تكشف الكاتبة دعاء إمام في هذا التقرير كيف تدفع الصراعات الدولية المتلاحقة منظمات المجتمع المدني والمبادرات النسوية إلى مواجهة أزمة تمويل متفاقمة، ما يهدد برامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء في مصر والمنطقة. وتبرز التداعيات التي خلّفتها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلى جانب تراجع المساعدات الدولية، على استدامة المبادرات الداعمة للفئات الأكثر هشاشة.
نشرت المنصة التقرير موضحة أن التحولات الجيوسياسية العالمية أعادت توجيه الموارد المالية نحو جهود الإغاثة والطوارئ، على حساب برامج التنمية المستدامة وتمكين النساء. وأشارت إلى أن العديد من المبادرات النسوية ومنظمات المجتمع المدني باتت تواجه صعوبات متزايدة في الحفاظ على خدماتها الأساسية وسط تقلص مصادر التمويل الدولية.
تراجع التمويل يهدد برامج تمكين النساء واللاجئات
تواصل مبادرة "روح" في الإسكندرية دعم النساء المصريات واللاجئات عبر مشروعات الحرف اليدوية والتدريب المهني التي تساعدهن على بناء مصادر دخل مستقلة. لكن إدارة المبادرة تلقت إشعارات بخفض الدعم المالي نتيجة إعادة توجيه التمويل نحو مناطق الصراع الجديدة، وعلى رأسها إيران.
وأوضحت مديرة المبادرة ندى فضل أن خفض التمويل يهدد قدرة المؤسسة على مواصلة خدماتها، خاصة بعد التأثيرات السابقة الناتجة عن قرارات الإدارة الأميركية بخفض المساعدات الخارجية وإلغاء جزء كبير من برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. كما انعكست هذه التطورات على جهود تسجيل المبادرة وتوسيع أنشطتها الموجهة للاجئين والمجتمعات المضيفة.
وتشير بيانات أممية إلى أن عشرات المنظمات النسوية حول العالم أوقفت أو قلصت برامجها المتعلقة بمناهضة العنف ضد النساء والفتيات، بينما تراجعت إمكانية وصول الناجيات إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الدعم النفسي والرعاية الصحية والمساعدة القانونية.
الحروب تعيد توجيه الموارد بعيداً عن الحقوق الاقتصادية
دفعت الحرب في إيران مئات الآلاف من الأسر إلى النزوح المؤقت، ما رفع الطلب على المساعدات الإنسانية العاجلة. وفي ظل هذا الواقع، فضلت الجهات المانحة توجيه مواردها نحو الإغاثة الطارئة، الأمر الذي أضعف تمويل البرامج المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء.
وأكدت مي صالح، مديرة برنامج المرأة والعمل والحقوق الاقتصادية بمؤسسة المرأة الجديدة، أن الحروب غالباً ما تدفع قضايا التمكين والمساواة إلى الخلف، حيث تتصدر ملفات النزوح والإغاثة أولويات الممولين. وأضافت أن هذا التحول يعرقل المكاسب التي حققتها الحركات النسوية خلال السنوات الماضية.
كما واجهت بعض المنظمات ضغوطاً إضافية بسبب مواقفها السياسية المرتبطة بالحرب على غزة. وأشارت قيادات حقوقية إلى أن تجميد بعض المشروعات التمويلية جاء عقب مواقف علنية دعت إلى وقف الحرب ومقاطعة الاحتلال الإسرائيلي، ما فاقم أزمة التمويل التي تعانيها مؤسسات المجتمع المدني.
البحث عن بدائل وشراكات لضمان الاستمرار
أدى تقليص المساعدات الأميركية والدولية إلى تجميد عدد من المشروعات التنموية المرتبطة بالصحة الأولية وتمكين النساء داخل مصر وخارجها. كما تأثرت مؤسسات دولية كبرى تعمل في مجالات الصحة الإنجابية والحماية من العنف، ما انعكس على الخدمات المقدمة للنساء في العديد من الدول.
وفي مواجهة هذه التحديات، اتجهت منظمات المجتمع المدني إلى بناء شراكات أوسع وتنفيذ أنشطة مشتركة لتقليل النفقات وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة. واعتمدت العديد من المؤسسات على الندوات الإلكترونية والأبحاث المشتركة وآليات الإحالة المتبادلة للحفاظ على استمرار الخدمات.
ورغم هذه المحاولات، لا تزال حالة عدم اليقين تسيطر على مستقبل التمويل النسوي، خاصة مع زيادة الإنفاق العسكري في الدول الغربية وتراجع الموارد المخصصة لقضايا المساواة بين الجنسين. ويثير هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول قدرة المبادرات المحلية على الصمود والاستمرار في دعم النساء والمجتمعات الأكثر احتياجاً وسط أزمات دولية متلاحقة.
https://almanassa.com/en/stories/31333

